الشيخ محمد رضا النعماني

96

شهيد الأمة وشاهدها

فواصلنا السير في داخل السوق إلى أواخر السوق ، حيث وقع الاشتباك بين المتظاهرين وجهاز الأمن الإرهابي ، رغم تجرّد المتظاهرين من كلّ سلاح . وتعالت أصوات إطلاق الرصاص من قبل الجلاوزة ، ثمّ رجع المتظاهرون في داخل السوق باتّجاه الحرم الشريف ، حيث كان الجلاوزة ينتظرونا على مدخل السوق ، فاضطررنا إلى الرجوع مرّة أخرى من إحدى الأزقّة إلى شارع الإمام الصادق عليه السلام ، وبدأ التفرّق من هناك ، حيث هرب من هرب ، وأُلقي القبض على الباقين . ثمّ بدأت عمليّة إلقاء القبض على الناس بصورة عشوائيّة في أكثر شوارع النجف الأشرف ، ممّا يدلّ على مدى الرعب والوحشيّة التي أصيب بها الجلاوزة إثر هذه المظاهرة ) « 1 » . وكان لهذه التظاهرة رغم عفويّتها في التخطيط والتنفيذ - بالغ الأثر في إجبار السلطة على الإفراج عن السيّد الشهيد ، وتأجيل تنفيذ حكم الإعدام فيه ، وقد نقل لنا المرحوم السيّد علي بدر الدين أنّ برقيّة أرسلت من السلطات المحليّة في النجف الأشرف إلى أحمد حسن البكر ذُكر له فيها أنّ تظاهرات كبيرة خرجت في النجف الأشرف إحتجاجاً على اعتقال السيّد الشهيد ، وأنّ الأوضاع فيها على وشك الانفجار . وقد حدّثني السيّد الشهيد - رحمه الله - : أنّ أسلوب فاضل البرّاك مدير الأمن العام كان قاسياً ، ولهجتهُ فَضّة حينما كان يستجوبني ، وفي أثناء ذلك دخل عليه شخص ، فسلّمه ورقة صغيرة ، فلمّا قرأها غيّر من أسلوبه معي في التحقيق ، وبعد ذلك بدقائق دقّ جرس الهاتف ، وبدى لي أنّ المتحدّث معه كان شخصيّة كبيرة ، إذ كان فاضل البرّاك يُجيب بعبارات من مثل : نعم سيدي ، أمرك سيدي ، وما شابه ذلك .

--> ( 1 ) هامش كتاب ( مباحث الأصول ) ، ج 1 من القسم الثاني ، ص 130 - 131 .